01.15.08
الخط العربي بقلم الاستاذة رحاب الصادق محمد داؤود
المبحث الاول
تعريف الخط
لقد جعل الله التفاهم بين الناس باللسان والقلم، وجعل الكتابة وسيلة الإقرار وتبرئة الذمم وتوثيق العقود وحفظ العلوم والتراث الثقافي والحضاري للأمم عبر التاريخ وهي وسيلة هامة للمعرفة والتواصل بين البشر. وقد قال ابن خلدون في مقدمته عن الخط: ( إنه صناعة شريفة يتميز بها الإنسان عن غيره، وبها تتأدى الأغراض؛ لأنها المرتبة الثانية من الدلالة اللغوية ) .وقد عرَّفه بقوله: هو رسوم وأشكال حرفية تدل على الكلمات المسموعة الدالة على ما في النفس الإنسانية من معانٍ ومشاعر[1]. نشأة الخط العربي وتطوره:[2]أولاً في الجزيرة العربية: على إيقاع آيات الوحي يتردد صدى إيقاع الكلمات المكتوبة ليحتل الخطُّ العربي في جوٍّ من الصمت مكانة الكلام الشافي ويصل بالنص النهائي إلى ذروة الكمال والجمال الفني للمعاني والصور القرآنية.
ويزيد من جمال هذا الفن الرائع شكل الخط العربي القابل أكثر من أي خطٍّ آخر لجمال الحرف وأناقته ونجد قصة تطوُّر الكتابة العربية التي يمارسها الخطاطون في كلِّ أنحاء العالم الإسلامي. كما نجد أنَّ عربية القرآن تعود في منشئها إلى لهجة عرب الشمال(شمال الجزيرة العربية) التي اشتُقت بدورها من اللغة النبطية التي كانت مشتقةً بدورها من اللغة الآرامية. وأقدم أصلٍ معروفٍ للكتابة في الجزيرة العربية هو ذلك المدعو بالجزم وقد انتشرت كتابة الجزم شيئاً فشيئاً حتى أصبحت لغة كلِّ العرب عندما نزل القرآن بها وخلّدها. لقد أدَّى انتشار الإسلام في الأمصار البعيدة بعد الفتوحات إلى تأسيس مدنٍ جديدةٍ مثل الكوفة في العراق وقد تم تأسيسها عام 638 م/39 هـ في ظلِّ الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ثُمَّ ازدهرت هذه المدينة وأصبحت موئلاً للعلم والعلماء وولّدت بذلك نوعاً جديداً من الكتابة دعيت: بالخط الكوفي كانت النُّسخ الأولى من مصحف عثمان رضي الله عنه قد كُتبت بالحرف السائد في مكة والمدينة والذي هو عبارة عن تنويعٍ محليٍّ على خطِّ الجزم ثُمَّ أصبح المصحف يُكتب بعدئذٍ بالخطِّ الكوفي وغيره من الخطوط العربية التي انتشرت وتطوَّرت في مختلف أنحاء العالم الإسلامي. وإنَّ خطي المشتق والحجازي المشتقين من الجزم يشهدان على الأساليب الأولى التي أدَّت إلى تثبيت كتابة النص الموحى. لقد اكتسب الخط الكوفي نوعاً من الرفعة والاعتلاء وأصبح الخطُّ الديني الوحيد الذي يستخدم في نسخ القرآن. ويتميَّز الخطُّ الكوفي بسمتين أساسيتين هما: الحروف العمودية القصيرة والحروف الأفقية الطويلة. وهذا ما جعل الخطاطين يكتبونه على صحائف طويلةٍ أكثر مما هي عريضة. من هنا تنتج الأشكال الطويلة لمعظم نسخ القرآن المكتوبة بهذا الخط اللهمَّ إلا بعض الاستثناءات القليلة. لم تكن المصاحف المكتوبة بالخط لكوفي تحظى بالزخرفة إلا قليلاً جداً حتى القرن التاسع الميلادي وبعدئذٍ ابتدأت الزخارف والتزيينات تظهر وتأخذ دوراً نفعياً في الغالب. هذا وقد نشأ الخط الكوفي المغربي في مدينة القيروان تلك المدينة التي أسسها العرب عام 670 م وقد كان مسجدها الكبير مركزاً ثقافياً يضمُّ مدرسةً لفنِّ الخطِّ تمَّ فيها نَسْخُ العديد من المصاحف. إنَّ الخطَّ الكوفي المغربي يبدو أكثر تقليداً ومحافظةً ويتميَّز بوجود الدوائر النصفية تحت خطِّ الكتابة، هذه الدوائر التي تشكل حروفها الواطئة المبسوطة وهذه المكورات أو الدوائر تعدّل هيئة النص وتجعله يسيل طبقاً لإيقاعٍ مرنٍ متسلسل. أمَّا كتابة حروف العلَّة والحركات التشكيلية التي تتيح التفريق بين حرفين صوتيين يتَّخذان نفس الرسم فقد تطوَّرت بتطوُّر أساليب الخطِّ وذلك ضمن إطار إصلاح الكتابة العربية الذي تحقَّقَ على مراحل متعددةٍ من خلال بعض الأسماء اللامعة لكبار النحاة العرب. ونستعرض فيما يلي أهمَّ هذه المراحل والشخصيات: أبو الأسود الدؤلي: توفي عام (688هـ ) وهو المؤسس الشهير للنحو العربي بتكليفٍ من الخليفة الراشد علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ويكاد اسمه أنْ يكون أسطورة ويُقال أنه هو الذي اخترع نظام التشكيل للتعويض عن حروف العلَّة الناقصة وقد ارتبط نظام التشكيل هذا بالخط الكوفي ومشتقاته. وأمَّا المشكلة بتمييز الحروف الصوتية عن بعضها البعض فقد حلَّت من قِبَلِ الحجاج بن يوسف الثقفي والي الأمويين والمنطقة الشرقية من المملكة بين عامي (694-714 هـ) وكانت الرموز التي تميِّز الحروف في البداية عبارة عن نقاطٍ صغيرةٍ سوداء بعدد واحد أو اثنين أو ثلاثة موضوعة تحت الحرف أو فوقه.ولكنَّ استخدام النقاط السوداء مع النقاط الملونة الأخرى قد أوقع الخلط والارتباك ولهذا السبب استُبدلت الحركات المائلة القصيرة بالنقاط ولكنَّ المشكلة لمْ تحلّ إلا بظهور ذلك العبقريّ الخليل بن أحمد الفراهيدي عالم النحو المتوفى عام (786 م) فقد حافظ الخليل على النقاط التي اقترحها الحجاج من أجل التمييز بين الحروف المتشابهة ولكنه وضع مكان رموز حروف العلَّة التي اكتشفها أبو الأسود الدؤلي ثمانية رموز للحركات الجديدة (مثل الفتحة، الكسرة، الضمة..).وهكذا تَمَّ توحيد التنقيط الذي اخترعه الحجاج مع رموز الحركات التي اخترعها الخليل في نظامٍ واحدٍ أعطى للخطِّ العربي شكله الجميل الذي نعرفه حالياً.أنواع الخط العربي:[3]بحلول القرن الثامن الهجري أخذ الخط العربي يستقر على أشكال خاصة، وهي الخطوط التي تعرف اليوم، وأهم هذه الأنواع هي :
الثلث، والنسخ، والكوفي بأنواعه المتعددة، والديواني والديواني الجلي، والتعليق والنستعليق، والرقعة والتوقيع ( الإجازة ( وخط المحقًّق والطغراء وخط التاج. خط الثلث:من الخطوط العربية الأساسية المهمة، وهو يعتبر من الخطوط اللينة، جميل وصعب، يتمتع بقابلية كبيرة على التكوين والتشكيل يستعمله الخطاطون في الكتابات التي تزيّن جدران المساجد وواجهاتها ومحاريبها، رافقه التطوير والتحسين لفترة طويلة وعلى أيدي أساتذة بارزين منهم الخطاط ابن مقلة ( سنة 328هـ ) ومن بعده الخطاط المشهور علي بن هلال المعروف( بابن البواب ) ( سنة 618هـ ) وقد بلغ به الخطاطون المسلمون درجة عالية من الإجادة والضبط حتى استقرّ على شكله المعروف حالياً وتعتبر قوانين هذا الخط وإتقانها من أصعب القوانين، وتحتاج إلى وقت طويل كي يتقنها الخطاط، حتى اعتبر من لا يتقن هذا الخط بأنه ليس بخطاط؛ من باب أنه إذا أتقن هذا الخط على صعوبته سَهل عليه إتقان ما هو دونه. وقد اشتهر بإتقان هذا الخط كثيرون، نذكر على سبيل المثال لا الحصر ـ الخطاط حامد الآمدي ـ الخطاط سامي ـ الخطاط أحمد الكامل ـ الخطاط رسا ـ الخطاط شوقي ـ الخطاط مصطفى راقم ـ عبد الله ألزهدي ـ الخطاط هاشم البغدادي ـ الخطاط التشكيلي خليل الزهاوي ـ الخطاط يوسف ذنون ـ الخطاط رضوان بهيه ـ الخطاط عباس البغدادي ـ الخطاط محمد حسني ـ الخطاط محمد مؤنس ـ الخطاط عبد العزيز الرفاعي ـ الخطاط سيد إبراهيم .
الخط الكوفي: هو من أقدم الخطوط إطلاقاً، وبلغ أعلى منزلة في العصر العباسي، وأُدخلت عليه تحسينات في الرسم والشكل، ويُستخدم في الكتابات التي تحتاج إلى مساحات كبيرة مثل المساجد، ومن الخطاطين القدامى الذين اشتهروا به هم: مالك بن دينار وبديع الزمان الهمذاني، ومن النساء أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها، وشهدة بنت الإبرى وأم السلطان عبد المجيد خان.وممن اشتهر به حديثاً : الخطاطين ( يوسف أحمد ، ومحمد عبد القادر ، ومحمد خليل وحسن برعي ، وحسن قاسم حبش … ) ونظراً لأن الخط الكوفي كُتب به عدة قرون منذ القرن الأول، فقد لاقى اهتماماً واسعاً لدى الخطاطين.
ولهذا الخط أنواع كثيرة أهمها :
1ـ كوفي المصاحف البسيط ـ الكوفي الفاطمي ـ الموصلي ـ الإيراني 2ـ الكوفي المورق ـ المخمَّل ـ المضفر .
3ـ الكوفي الزخرفي ـ ذو النهايات العلوية المزخرفة ـ ذو الإطارات الزخرفية .
4ـ الكوفي الهندسي الأشكال ـ المعماري 5- الكوفي المربع .
الخط الديواني :
كان الخط الديواني وجلي الديواني والطغراء تسمّى بمجموعة الخط الهمايوني أي الخطوط المقدسة ، ويرجع ذلك لأنها كانت سرّاً من أسرار القصور السلطانية ، لا يعرفها إلا كاتبوها ، وكانت تُستعمل في كتابة التعيينات والأوسمة والنياشين والمناصب الرفيعة والأوامر الملكية والتوقيعات . ثم بعد ذلك سمّي ذلك الخط بالخط الديواني لاستعماله في الدواوين الرسمية الحكومية ، وأول من وضع قواعده هو إبراهيم منيف التركي .ثم جاء الخطاط المصري ( مصطفى غزلان ) المتوفى سنة ( 1356هـ ) فجوّده وزاده جمالاً وحسنا ورونقاً ، حتى أنّ الخط الديواني سمّي باسمه بالخط الغزلاني نسبةً إليه و وضع كرّاسةً تعليميةً فيه .
وممن اشتهر بالخط الديواني من المصريين حالياً الخطاط محمد عبد القادر- والحاج زايد- والخطاط محمد عبد العال.الخط الديواني الجلي:الخط الديواني الجلي هو من فروع الخط الديواني الذي يحمل خصائصه ومميزاته. وهو الخط الذي عُرف في نهاية القرن العاشر الهجري وأوائل القرن الحادي عشر . ابتدعه “شهلا باشا” ، وقد روّج له أرباب الخط في أنحاء البلاد العثمانية وأولوه العناية بكتابته في المناسبات الجليلة الرسميّة .
وهو يمتاز على أصله الذي تفرّع منه ببعض حركاتٍ إعرابيةٍ ونقطٍ مدوّرةٍ زُخرفيّة رغم أنّ حروفه المفردة بقيت مشابهة أصلها الديواني كما تبدو للناظر لأول وهلة. وقد ضُبطت بقواعد ميزان النقط على غرار حروف الخط الثلث.وممن اشتهر بتجويد هذا القلم في مصرغزلان .
والخط الديواني الجلي يكتب بين خطين متوازيين، العرض بينهما هو طول الألف ، ثم تحشى الكتابة بين الخطين ـ ويكتب بقلمين الأول عريض والثاني ربع عرض الأول ـ ، وتُملاً الفراغات بين الحروف بالتشكيل ونقط مدورة وزخارف عديدة ، وهو خط نادر ما يكتب به الخطاطون ، ولذا فلوحاته قليلة وليست بكثرة اللوحات الأخرى ..
وهذه اللوحة من الديواني الجلي:خط الطغراء:هي شبيهة بأن تكون شارةً أو ختماً أو توقيعاً للملك أو السلطان أو الحاكم .
وهو رسم خاص يدخل فيه الكتابة ، ويتمثل في إدخال الكتابة في الرسم بشيء من التصرف في شكل الخط والخروج على قواعده أحياناً ـ ولا يكتب به إلا نادراً إذ أصبح خطاً مندثراً . للطغراء قصة طريفة تفسر نشأتها ؛ تتلخص في أنه عندما توترت العلاقات بين تيمورلنك وبايزيد العثماني أرسل تيمورلنك للسلطان بايزيد إنذاراً لم يمهره بتوقيعه لأنه كان يجهل الكتابة ، بل بصمه بكفه بعد تحبيره بالمداد ، ومنذ ذلك الحين بدأنا نرى توقيع الطغراء شائعاً عند سلاطين آل عثمان ، وكان أول من استخدم توقيع الطغراء السلطان سليمان بن بايزيد في أوائل القرن الخامس عشر الميلادي ـ والمفهوم الآن أن الطغراء العثمانية هذه تقليد لبصمة كف تيمورلنك ,وقد اشتهر برسمه أكثر الخطاطين مهارة وشهرة ، أمثال :الخطاط سامي التركي الخطاط حامد الآمدي و الخطاط الشيخ عبد العزيز الرفاعي والخطاط رسا التركي والخطاط السيد إبراهيم المصري وغيرهم الكثير على سبيل المثال لا الحصر .
الخط الفارسي (التعليق أوالنستعليق):
كان الفرس قبل الإسلام يكتبون بالخط البهلوي ، نسبة إلى فهلا الواقعة بين همدان وأصفهان وأذربيجان. فأُبدِلَ بالخط العربي بعد أن ثبَّت العرب أقدامهم في بلاد فارس ، وافتنّ الإيرانيون في الابتكار فزادوا حروف الباء والزاي والجيم بثلاث نقط (ب ، ز ، ج) التي لم تكن موجودة قبل ذلك في الاستعمال في الحروف العربية فلفظوها بحسب لغتهم وكان في اللغة البهلوية نوع من لفظ مدغوم بحرفي الخاء والقاف للتفخيم بحيث كان يلفظ(قو) فاصطلح له ثلاث نقاط أيضًا
وكان ذلك في أوائل القرن الثالث الهجري في عهد الدولة العباسية التي علا بها سلطان الفرس والعراق فعمدوا إلى الخط النسخي ، وأدخلوا في رسوم حروفه أشياء زائدة ، فميزته عن أصله حتى قيل إن حسن فارسي كاتب عضد الدولة الديلمي (322 – 372هـ) استنبط قواعد خط التعليق الأول من أقلام النسخ والرقاع والثلث وهو الذي وضع خط (التراسل) أو(التحريري).
في دائرة المعارف الإسلامية أن أقدم ما وجد من ذلك الخط الفارسي الذي سمي التعليق كان مؤرخًا سنة 401هـ .
ميزات خط التعليق أن لا يُخلط بحروفه حروف من أي قلم آخر من الأقلام العربية ، ولا ترسم له حركات وإذا اختلط بحروفه حرف من قلم آخر نسخي فيسمى (فرمه تعليق) وهو اصطلاح تركي ، ومن ميزات نقطه اصطلح الخطاطون رسم ثلاث نقط تحت حرف السين المعلقة للزخرفة .
قلم النستعليق:ذكر “ريماند” في (الفنون الإسلامية) أنه عندما بلغت فنون الخط والنقش أوج عظمتها في القرن السابع وأوائل القرن الثامن الهجري في عهد الأسرة السنجورية في إيران، اشتُهر خطاط تنسب إليه قواعد تجويد خط النستعليق (نسخ تعليق(.
وخط النستعليق جمع بين خطي النسخ والتعليق ويمتاز بخفة ولطف لا يبدوان في خط التعليق وهذا الخط أطوع في يد الكاتب من خط التعليق وأسلس قيادًا.
وأشهر حذاق هذا الخط مير علي التبريزي المشهور بقبلة الكتّاب وينسبون إليه اختراعه ، ومن تلاميذه المجودين في هذا النوع ابنه عبد الله.
وقد لوحظ أن الفرس ومعهم الأتراك كانوا يمهرون كتاباتهم بتوقيعهم بخلاف نظرائهم في بقية أنحاء العالم الإسلامي .
من أنواع الخط الفارسي( خط لشكسته ) : كتب الفرس رسائلهم العادية ونقشوا الزخارف بخط دارج مكسر أطلقوا عليه خط الشكسته وهو أقدم الخطوط نشأةً وتداولاً في فارس وفي القرن السابع الهجري ، وقرابة أواخره ظهر خط فارسي جديد هو خط التعليق وفي القرن التاسع عُرف خط النستعليق .
وتتجلى في خط التعليق الذي كثر استخدامه في كتابة المخطوطات حياةً وحركةً نتجتا من تعويجاته واستداراته بخلاف خط الشكسته المتكسر الذي تمحى فيه الحيوية.
ومن أشهر خطاطي الفرس في القرن الثالث عشر الميلادي محمد بن علي الراوندي، وفي القرن الرابع عشر عبد الله بن محمد بن محمود الهمذاني وكانا خطاطين ومذّهبَيْن معاً.
وتبادل الترك والفرس الدراية بالخطوط وأخذ الترك عن الفرس خط التعليق وبرعوا في إجادته كما أخذ الفرس عن الترك الخط الديواني ولكنه لم يأخذ المكانة التي أخذها خط التعليق عند الترك ذلك لأنّ الفرس كانوا أكثر تعصّبًا لخطوطهم على أنها مظهر من مظاهر القومية.
وبرع الفرس في تذهيب المخطوطات وهم أساتذة الأتراك في هذا المضمار وكانت منزلة المذَّهب تلي منزلة الخطاط وكثير، من الخطاطين كانوا مذّهبِيْن في نفس الوقت.
وصناعة التذهيب ملازمة في الفنون الإيرانية لصناعة الخط ملازمةً جعلت دراسة الخط في تركيا – ومصر من بعدها – لا تستغني عن هذا الفن التكميلي.خط الإجازة) التوقيع :(
كان خط الإجازة ـ أو التوقيع ـ يسمى قديماً بالقلم المدوّر أو القلم الرياسي نسبة إلى ذو الرياستين ( لرياسة الوزارة والقلم ) الفضل بن سهل وزير المأمون الذي أعجب به وأمر ألا تحرر الكتب السلطانية إلا به ـ وهو يأخذ حروف من النسخ والثلث ، ووضع قواعده يوسف الشجري .
وقد شوهد مكتوباً في القرن التاسع الهجري كتبه محمد بن حسن الطيبي .
ويكتب به في خواتيم المصاحف والشهادات العامة والدبلومات والوثائق التي تكون بمثابة إجازة علمية وتحتاج إلى توقيعات .وحروف النسخ والثلث والتوقيع قريبة الشبه من بعضها ، ومن قواعد هذا الخط أن توضع على الكلمات المكتوبة التشكيل .
ومثله مثل خط الجلي الديواني فهو قليل الاستعمال ، ولا يكتب به إلا نادراً اللهم الإجازات التي يمنحها الخطاطون الكبار لتلامذتها وبعض الآيات أو الأحاديث الشريفة ليس إلا ..
المحقَّق : من الخطوط التي عرفت في القديم وتطورت حتى أخذت شكلها في القرن السابع الهجري.وقد اختلطت حروفه مع حروف خط الثلث ولم يبق منه سوى البسملة التي تضم حروفه بشكل واضح وهي تكوين نهاية الحروف بشكل مرسل ولفظ الجلالة في هذا الخط مختلفة عن ما هي موجودة بخط الثلث ، حيث تكون الهاء في خط المحقَّق مربوطة علماً بأنّ كلمة المحقَّق تطلق على المقدرة العالية لضبط هذا الخط وإجادته .
خط النسخ : واحد من الخطوط الأساسية المعروفة في البلاد الإسلامية والعربية سهل ممتنع ، يمتاز بوضوحه وسهولة قراءته ، استُنسخت به المصاحف وبرز فيه الخطاطون القدامى ومحدثون
اشتهر منهم الحافظ عثمان الذي كتب الكثير من المصاحف والحاج حسن رضا وأحمد كامل ومحمد رضوان وعلي بدوي وهاشم محمد البغدادي وسيد إبراهيم وبدوي الديرازي. وغيرهم الكثير .
وقد قيل أنه سمّي بهذا الاسم ( النسخ ) لأنّ الورّاقين القدامى أو النساخ كانوا ينسخون به المصاحف فغلبت عليه التسمية. ومما تجدر معرفته أن الحروف العربية النسخية هي أكثر الحروف استعمالاً في تدوين القرآن الكريم والسيرة النبوية ، وذلك لسهولة قراءته وعدم اللبس فيه .كما تجدر الإشارة إلى أن خط النسخ يساعد الكاتب على السير بقلمه بسرعة أكثر من خط الثلث ، وذلك لصغر حروفه وتلاحق مدّاته ، إذ أن قلم النسخ يساوي الثلث عرضاً من قلم خط الثلث وخط النسخ نوع جميل وسهل. وفيما يلي نموذج عن خط النسخ : خط الرقعة :هو الأسلوب السهل للكتابة اليومية يمكن أن يقال عنه انه الخط الشعبي الأكثر شيوعا وقد انتشر استخدامه بصورة خاصة لدى الخطاطين العرب الأتراك . الخط الحر: وهو خط مستحدث ، وليس له قواعد محددة ، وحروفه حرة وكما هي تسميته ، أشكالها من جميع الخطوط أو من رسومات خاصة بكاتبه ، ولكن يراعى فيه حسن التنسيق والجمال والزخرفة .وقد انقسم فيه الخطاطون بين مؤيد ومعارض ، وبين من يراه تشويه للخط العربي وبين من يراه إضافة جديدة لعالم الخط ، ولكن يبقى اختلاف وجهات النظر إثراء إلى ساحة الخط العربي العام . الخط الرقمي أو الحاسوبي :ظهرت الحاجة في السنوات الأخيرة إلى نوع جديد من الخط يتناسب مع التطورات التكنولوجية الحديثة في شاشة التلفاز والحاسوب وقد تمكن العلماء من تجاوز الصعوبات الفنية اللازمة لإدخال اللغة العربية واستخدامها في هذا المجال . والنماذج التالية هي لبعض الخطوط المستخدمة في الحاسوب :بسم الله الرحمن الرحيموقل ربي زدني علماقل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لناواعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقواأنواع الخطوط المستخدمة اليوم: [4]أنواع الخطوط الرئيسة التي اعتمدها الخطاطون الكبار حتى أوصلوها إلى درجة الكمال تسعة خطوط هي : الثلث ، النسخ ، الكوفي ، الفارسي، الرقعة، الديواني، جلي الديواني، الشكستة والإجازة، وإذا كانت أنواع الخطوط مجتمعة كأفراد الأسرة يكون على رأسها خط الثلث بمنزلة الجدّ في الأسرة الذي (لا يقبل الخطأ) وهو موضع احترام وجلال ووقار، فهو خط متميز عن غيره لما يتصف به من براعة الشكل وكثرة تزييناته التي تحيط به، ويحتاج هذا النوع إلى أكثر من ثلاثة أقلام فالقلم الأول للكتابة الرئيسة مع الهيكل والثاني لتشكيل التزيينات والثالث لتهذيب حروفه بعد الكتابة حتى نقف على الشكل المطلوب ، ولا بد من وضع نماذج عدّة تصور الشكل الهندسي الذي سيختاره الخطاط ليكون إطاراً لهذا الخط إما بشكل بيضوي أو مستطيل أو مربع .. الخ، ويعدُّ هذا النوع من أصعب أنواع الخطوط لما يكلّف الخطاط من جهد وعناء ووقت.أما خط النسخ فيُستخدم في تدوين القرآن الكريم ومنه اشتَقت المطابع الحرف ليصبح متداولاً لتدوين الكتب والمجلات وكل ما يُقرأ، لسهولته وقابليته لضبط قواعد القراءة ، وهناك الخط الفارسي (النستعليق) وهو إيراني الأصل ويسمى (عروس الخطوط) لبساطته وجماليته وهو الخط القومي في إيران ، وهناك خط الشكستة أي (الخط المكسور )، وهو يشابه خطنا الديواني العربي الذي يستخدم في المناسبات الخاصة والخط الديواني الجلي، وهو زخرفي يستخدم (للرفاهية)، أما خط الرقعة فهو الخط القومي الذي يُستخدم في معظم الدول العربية ، ولكن للأسف صار اليوم خلط بين النسخ والرقعة (فالطالب يقرأ بخط النسخ ويكتب بخط الرقعة) نتيجة لفقدان درس الخط العربي في مدارسنا ، ونطالب اليوم بإعادة تدريس مادة الخط العربي في كل مدرسة لينشأ الطالب على الكتابة الجميلة المقروءة على يد أستاذ مختص بتعليم الخط العربي.تطوّر أنواع الخط العربي: [5]لقد كانت الكتابة منذ أصولها في الحجاز ولا تزال حتى الآن تنقسم إلى نوعين كبيرين:1- المقوَّر والمدوَّر: أو الكتابة العادية السريعة.2- المبسوط المستقيم: أو الكتابة الكوفية المائلة (على شكل الزاوية) إنَّ هذا الخطَّ الثاني الذي استُخدم تقليدياً في نسخ القرآن الكريم طيلة القرون الخمسة الأولى بَطُلَ استخدامه لاحقاً إلا فيما يخصُّ عناوين السور والبسملة والمصحف الشريف. ثم حَلَّت بعده الكتابة العادية السريعة، وقد تعرضت عبر القرون وفي مختلف المناطق الإسلامية إلى تنوعياتٍ أسلوبيةٍ عديدةٍ جداً. إنَّ الكتابة العادية السريعة الخاصَّة في المغرب تُدعى بالخطِّ المغربي وقد ظهر هذا الخطُّ بالقرن الحادي عشر الميلادي وهو يتميَّز على شاكلة الخطِّ الكوفي المغربي بمظهرٍ منسابٍ متسلسلٍ عن طريق لعبة خطوطه المقوَّسة المفتوحة التي تنتهي عادةً بحلقةٍ ذهبيةٍ أو بحلقةٍ من الحبر مرسومةٍ على الورق أو الجلد، ونجده أحياناً بشكلٍ استثنائي مكتوباً بحبرٍ ذهبي أبيض على أرضية أرجوانية داكنة. إنّ أناقة الخطِّ المغربي ورقَّته تتعارض غالباً مع سماكة الخط الكوفي المزخرف الذي يستخدم عادةً في رسم العناوين الكبيرة فقط، إنّ أقواسه الدقيقة التي تميل إلى اليسار كالكتابة العربية والتي تكاد تمسُّ الحروف الأخرى للكلمات المجاورة تخلع عليه سمةً فريدةً من التداخل والانسجام. وقد أدَّى نجاحه إلى طول عمره وانتشاره في كلِّ أنحاء إفريقيا الشمالية والغربية وصولاً إلى إسبانيا الإسلامية حيث ظهر تنويعٌ جديدٌ عليه.إنَّ الخطَّ المغربي الأندلسي الذي نشأ في قرطبة قد فرض نفسه على كلِّ إسبانيا الإسلامية. وهو مصحوبٌ بالحركات والتشكيلات، كما أنَّه يبدو أكثر رقَّةً وتماسكاً عن طريق صَفِّ حروفه الصغيرة على طول الخطوط الرفيعة المكثفة. وفي ذات الوقت أي في القرن العاشر ظهرت في المشرق أيام الحقبة العباسية ستة أساليب من الكتابة العادية السريعة وذلك تحت اسم “الأقلام الستة” وهي ما يلي: خطُّ الثلث، والنسخ، والمحقَّق، والريحاني، والرقعة والتوقيع. وقد استُخدمت كلُّ هذه الخطوط بكثرة من قبل الحكومات و الإدارات الإسلامية. ولم تُستخدم إلا أربعةً منها لنسخ القرآن وهي الخطوط الثلاثة الأولى المشار إليها بالإضافة إلى الأخير. وكان مُكتشف هذه “الأقلام الستة” شخصٌ عبقريٌ يُدعى:أبو علي ابن مقلة الخطاط والوزير وقد أدّت كفاءته ومعرفته الدقيقة بعلم الهندسة إلى تدشين المرحلة الأهمِّ في الخطِّ العربي العادي وهي اختراع القواعد الأساسية لفنِّ الخط التي تعتمد على الوحدات القياسية الثلاث التالية:1- النقطة المربعة2- حرف الألف3- المستديرة الخط أو الدائرةوقد توصَّل إلى النقطة المربعة عن طريق ضغط القلم بشكلٍ مائلٍ على الورق من أجل تناسب الأضلاع الأربعة المتساوية الطول للنقطة من حجم اتساع القلم. وأمَّا الألف فهي عبارة عن شكلٍ عموديٍ منتصبٍ يصل قياسه إلى خمس أو سبع نقاطٍ مربعةٍ مصفوفةٍ الواحدة فوق الأخرى. أمَّا المستديرة الخط فهي عبارة عن دائرةٍ نصف قطرها بطول الألف وقد استُخدمت أيضاً كشكلٍ هندسيٍّ أساسيٍّ.ثُمَّ جاء بعده خطاطٌ آخر اسمه ابن البواب توفي (عام 1022م ) وقد أغنى هذا النظام وأضاف إليه أسلوباً جديداً أكثر رشاقةٍ يُدعى ” المنسوب الفائق “. وبعد حوالي قرنين ونصف اخترع ياقوت المستعصمي (1298م)طريقةً جديدةً لصنع الأقلام القصبيّة (الريشة) عن طريق بريها بشكلٍ مائلٍ، وقد أغنى ذلك الأساليب الستة، ثُمَّ بلور ياقوت هذا أسلوباً جديداً لخطِّ الثلث وخلع عليه اسم الياقوتي. الخط العربي فن وعلم ساعدت بنية الخط العربي ، وما يتمتع به من مرونة وطواعية وقابلية للمد والرجع والاستدارة والتزوية والتشابك والتداخل والتركيب على ارتقاء الخط العربي إلى فن جميل ، يُعنى فيه بالجماليات الزخرفية للحروف والكلمات . والخط العربي يعتمد فنًا وجمالاً على قواعد خاصة تنطلق من التناسب بين الخط والنقطة والدائرة ، وتستخدم في أدائه فنيًا العناصر نفسها التي نراها في الفنون التشكيلية الأخرى .[6] طلابنا والخط العربي ومما يلاحظ على كثير من طلابنا اليوم تدني مستويات خطوطهم مما يوحي باندثار هذا الفن الذي استمر على مدار القرون السابقة يشكل جزءًا من تراثنا الفكري والفني الذي نتميز به عن غيرنا من الأمم ، والذي يحتم علينا التنبه لهذا الأمر ، ومن ثم وضع الحلول المناسبة والتي تضمن لنا المحافظة على هذا الإرث الحضاري الذي يميزنا عن غيرنا ، ونحن من ننتمي إلى التربية والتعليم تقع علينا مسئولية عظيمة فكل ما يتلقاه التلميذ من علوم ومعارف لا تصل إليه إلا من خلال هذا الخط العربي الذي نجد الاهتمام به يقل تدريجيًا وخاصة في عصر الحاسبات التي أصبحنا نعتمد عليها كثيرًا في كتاباتنا ، وهذه المسئولية لا تقع على معلم اللغة العربية فقط ، أو من يتولى تدريس الخط العربي في مدارسنا ، بل تقع المسئولية على كل معلم يقدم للتلميذ مادة تعتمد على الخط العربي فلا بد أن يشارك في تعويد التلاميذ على تحسين خطوطهم من خلال المادة التي يقوم بتدريسها[7] . ووزارة المعارف قد دأبت على هذا النهج فقد طورت المقررات التي تُدرس للطلاب وأُخْرِجَت بطريقة جذابة تساعد التلميذ على تعلم الخط . أهمية تدريس الخط لا يختلف اثنان على أهمية تدريس الخط ، فكلما كان الخط واضحًا سهلت قراءته ، وأفصح صاحبه عن مكنون نفسه ، وتظهر أهمية تدريسه فيما يلي :1 ـــ وضوح الخط ييسر فهم المقروء ، ويوضح فكرة الكاتب .2 ـــ الارتياح النفسي عند قراءة النص المكتوب بخط واضح وجميل .3 ـــ سهولة القراءة وتوفير الوقت عندما يكون الخط واضحًا ، ومن هنا قد يكون سببًا في تنمية مهارة القراءة .4 ـــ الخط من الفنون الجميلة الراقية التي تشحذ المواهب ، وتربي الذوق ، وترهف الحس، وتغري بالجمال والتنسيق .5 ـــ قد يكون الخط مجالاً لتعليم الطالب بعض المثل والقيم الأخلاقية ، وذلك إذا تم اختيار المادة المناسبة من القرآن والسنة ، والشعر والتراث العربي .6 ـــ كما تظهر أهمية تدريس الخط من خلال الصفات الخُلقية والتربوية التي يكتسبها الطالب من خلال تعلمه الخط ، ومنها على سبيل المثال :[8] أ ــــ النظافة .ب ـــ الترتيب والتنظيم . ج ـــ التمعن ودقة الملاحظة ، والمحاكاة ، والموازنة ، والحكم ، ومراعاة النسب .د ـــ الصبر ، وذلك بكثرة الدربة والمران .ه ـــ الانتباه .الغرض من تدريس الخط ، وأهدافه التربوية لتدريس الخط غرضان : الأول ، جسمي ، وهو تنمية عادات عضلية من شأنها أن تساعد على السرعة في عملية الكتابة ، وتجويد الخط . والغرض الثاني ، نفسي، وهو القدرة على تدوين الأفكار بطريقة منظمة [9]. وأما بالنسبة للأهداف والمقاصد التربوية لتعليم الخط في المرحلة الابتدائية فيمكن حصرها فيما يلي [10]: 1 ـــ يعزز المثل والقيم الإسلامية لدى التلاميذ . 2 ـــ تنمو ثروة التلميذ اللغوية . 3 ـــ يتمكن من رسم أشكال الحرف رسمًا صحيحًا . 4 ـــ يجيد الكتابة بيسر وسهولة . 5 ـــ تتكون لديه الرغبة في الكتابة بخط جميل . 6 ـــ يكتسب الطريقة الصحيحة في مسك القلم ، وحسن الترتيب ، وجمال التنسيق ، ومحاكاة النماذج الخطية الجميلة . 7 ـــ يتعود الجلسة الصحيحة والدقة والنظافة والتأني . 8 ـــ يعرف بعض أنماط الخط العربي وقواعدها الخاصة . 9 ـــ ينمو ذوقه الفني ، وحسه الجمالي . 10 ـــ يكشف تعليم الخط عن الموهوبين ويشجع على الإبداع . علاقة الخط بغيره من المواد وتظهر أهمية تدريس الخط من خلال علاقته بالمواد الأخرى ، فلتعلم الخط وإجادته أثر واضح في تعلم مهارات لها صلة بمواد أخرى ، ويساعد الخط على إتقان بعض مهاراتها بطريقة أو بأخرى ، ومنها [11]: 1 ــ للخط صلة قوية بالرسم ، ولهذا يعتبر من الفنون اليدوية الجميلة .2 ـــ الخط وسيلة هامة من وسائل التعبير ؛ لتدوين الأفكار ونقلها من ذهن الكاتب إلى ذهن القارئ . 3 ـــ الخط متمم لعملية القراءة ، وضروري لها ، ولا سيَّما في أول مرحلة للتعليم . وجمال الخط دافع قويّ من دوافع تنمية الرغبة في القراءة والإطلاع . 4 ـــ الخط والإملاء مرتبطان غاية الارتباط . وإذا كان من أغراض الإملاء تدريب التلاميذ على أن يكتبوا كتابة صحيحة ، فإن الخط يُكمل هذه الناحية ، ويجعل الكتابة واضحة جميلة تسهل قراءتها ، ويُفهم مرادها ، وكثيرًا ما يعجز القارئ عن فهم المكتوب ، وإدراك مقاصده ومعانيه إذا كان الخط الذي يكتب به رديئًا . تنبيهات عامة يجب على المعلم الأخذ بها ، وتنبيه تلاميذه عليها في كل حصة أثناء تدريس هذه المادة : 1 ـ اختيار القلم المناسب الذي يكتب به التلميذ ، ومساعدته في اختيار القلم السائل المناسب ، والابتعاد عن الأقلام الجافة الخشنة ، أو الأقلام التي لا تناسب حجم اليد . . وقد ذكر ابن مقلة الخطاط كلامًا عن القلم واستعمالاته فقال : (( خير الأقلام ما استحكم نضجه في جرمه ، ونشف ماؤه في قشره ، وقطع بعد إلقاء بزره ، وبعد أن اصفر لحاؤه ، ورق شجره …. خير الأقلام الذي يكون طوله ستة عشر إصبعًا إلى اثني عشر ، وامتلاؤه ما بين السبابة إلى الخنصر )) [12]. وقال بعض أساتذة الخط : (( لا تظلموا الأقلام . قيل : وما ظلمها ؟ . قال : أن تكتب بالقلم الدقيق الخط الغليظ ، وعكسه )) [13].2 ـ التهيئة النفسية أثناء الكتابة . 3 ـ الجلسة الصحيحة أثناء الكتابة .4 ـ مراعاة اتجاه الورقة أمام الطالب أثناء الكتابة .5 ـ المسْكَةُ الصحيحة للقلم .6 ـ تسطير الصفحة . 7 ـ الكتابة من أسفل الصفحة إلى أعلى ؛ حتى يستمر الطالب في محاكاة النموذج الأصل في الكتاب ولا يحاكي خطه .8 ـ كتابة الكلمة دون توقف أو انقطاع إلا بعد الانتهاء من كتابة أصولها ، ومن ثم توضع النقط والحركات وألفات الطاء والظاء . 9 ـ المرونة في حركة القلم ، وعدم الضغط عليه . 10 ـ العمل على سد الفراغات .11 ـ النظافة والترتيب . 12 ـــ التنبيه على أهمية علامات الترقيم أثناء الكتابة . كما يجب على المعلم التنوع في أساليب ووسائل تدريس الخط ، وعدم الاعتماد على طريقة المحاكاة . فمن هذه الأساليب والوسائل على سبيل المثال : أ ) تعويد التلميذ على الكتابة على السبورة ؛ لاكتساب الثقة والمهارة . ب) يقوم المعلم بكتابة الحرف أو الكلمات أو العبارات بطريقة النقط ، وعلى الطالب أن يسير بالقلم عليها ، وذلك في الحروف والكلمات والعبارات التي تقتضي تدريباً أكثر . ج ) الكتابة على الورق الشفاف ، بحيث يوضع الورق على النموذج الذي يُرَادُ كتابته ، ومن ثم يكتب الطالب على الورق الشفاف ويحاكي النموذج . د ) كتابة الحروف أو الكلمات أو الجمل على السبورة بخط كبير جدًا ويوضح عليها قواعد رسم الحرف ، ووضع أسهم مرقَمة تُشير إلى خطوات رسم الحرف . هـ ) تُصَوَر الحروف أو الكلمات على ورق ، وتوزيعها أو تمريرها على الطلاب ؛ لترسيخ كيفية رسم الحرف في ذهن الطالب . و ) استخدام نماذج البطاقات الخطية التي توزع على التلاميذ . ز ) تصويب التلاميذ لخطوط زملائهم ، باستخدام المناقشة والحوار . ح ) قيام المعلم بكتابة نماذج بخطه في كراسات التلاميذ ؛ ليوضح لهم الطريقة الصحيحة لرسم بعض الحروف التي يشكل عليهم كتابتها بشكل صحيح . ويلاحظ هنا أهمية انتباه وملاحظة التلميذ للمعلم وهو يكتب . كما يجب على المعلم أن يقوم ببعض النشاطات التي من شأنها تقوي التنافس بين التلاميذ في تحسين خطوطهم ، ومن هذه النشاطات : 1 ـــ إقامة مسابقة في جودة الخط ، على مستوى الفصل أو المدرسة . 2 ـــ تشجيع التلاميذ المتميزين في الخط ، وذلك بتكريمهم ووضع الحوافز لهم ، وتمكينهم من المشاركة في إعداد اللوحات التي تُزَين بها المدرسة ، وتكتب أسماؤهم عليها تشجيعًا لهم . 3 ـــ عمل معرض يشارك فيه الطلاب بكتابة أجمل ما لديهم ، ووضع جوائز لأحسن عمل . إجراءات سير درس الخط [14]1 ـــ التمهيد وفيه يقوم المعلم بالطلب من التلاميذ إخراج كتبهم وأدواتهم التي يحتاجونها ، وفي هذه الأثناء يقوم المعلم بكتابة الدرس على السبورة بشكل واضح ، ويفضل استخدام الألوان في رسم الحروف التي يدور الدرس حولها . مراعيًا التخطيط الجيد للسبورة ، ويفضل تقسيم السبورة إلى قسمين : قسم يكتب فيه النموذج الذي يراد خطه ، وقسم للشرح .2 ـــ قراءة العبارة ( من قبل المعلم وبعض التلاميذ ) ، ثم يناقش المعلم التلاميذ في معنى العبارة دون إطالة . 3 ـــ تحديد نوع الخط المكتوب في النموذج الأصل . 4 ـــ الشرح الفنييطلب المعلم من التلاميذ الانتباه ، والملاحظة أثناء الكتابة ، ثم يكتب الحرف في القسم الأيسر مبينًا أجزاءه بألوان مختلفة ، ومستعينًا بخطوط أفقية أو رأسية أو مقوسة لضبط أجزاء الحرف ( ويمكن هنا عرض حروف مجسمة ، أو لوحات ورقية أو استخدام أي وسيلة أخرى ) ، ثم يكتب الحرف كامل الأجزاء ، ثم يكتب الحرف في كلمته التي ورد فيها في الجملة النموذج . ويتخلل ذلك الشرح والتوضيح [15]. مثال : قال تعالى : { واسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } 5 ـــ المحاكاة : ويحسن أن تبدأ المحاكاة في غير كراسات الخط في أوراق أو كراسات أخرى ثم يطلب المعلم من التلاميذ الكتابة في كراسات الخط . ( مع مراعاة الدقة والتأني في محاكاة النموذج ) .6 ــ الإرشاد الفردي : ويتم بمرور المعلم بين التلاميذ ، وإرشاد كل طالب على حدة لموطن الخطأ ، ويكتب له بعض النماذج التي توضح له الطريقة المثلى لكتابة الحرف أو الكلمة. ( وليس ضروريً تتبع كل الأخطاء ) .7 ــــ الإرشاد العام : إذا لاحظ المعلم خطأ شائعًا مكررًا لدى التلاميذ ، يطلب منهم وضع الأقلام ، ويوضح لهم الخطأ على السبورة في قسم الشرح .8 ــ متابعة الإرشاد الفردي ، والإرشاد العام . معايير ــــ مساعدة للمعلم ـــــ للحكم على جودة الخط : 1 ــ وضوح الخط . وذلك بإعطاء كل حرف حقه من الرسم و الفراغات . 2 ـــ جمال الخط . وهي مرتبة أعلى تتحقق بمراعاة تطبيق قواعد الخط ، وانسجام الحروف وتناسق الكلمات في الرسم ، وتناسق الفراغات . 3 ـــ النظافة والنظام وحسن الترتيب . 4 ـــ الكتابة على السطر ، ومحاكاة النموذج الأصل . وقد سئل بعض الكتاب عن الخط ، متى يستحق أن يوصف بالجودة ، قال : (( إذا اعتدلت أقسامه ، وطالت ألفه ولامه ، واستقامت سطوره ، وضاهى صعوده حدوده ، وتفتحت عيونه ، ولم تشتبه راؤه ونونه ، وتساوت أطنابه ، واستدارت أهدابه ، وصغرت نواجذه ، وانفتحت محاجره ، وقام لكاتبه مقام النسبة والحلية ، وخيل إليه أنه يتحرك وهو ساكن )) [16]. المراجع ( 1 ) أساسيات تعليم اللغة العربية والتربية الدينية ( د . محمود كامل الناقة وآخرون ) . ( 2 ) الأساليب الحديثة لتدريس الغة العربية . د . سميح أبو مغلي . ( 3 ) الخط العربي للمرحلة الابتدائية ( كتاب المعلم ) ( وزارة المعارف ) .( 4 ) صبح الأعشى للقلقشندي .( 5 ) فن التدرريس للتربية اللغوية ، وانطباعاتها المسلكية وأنماطها العملية ( محمد صالح سمك ) .( 6 ) مجلة المعرفة ( وزارة المعارف ) العدد 79 يناير 2002 م .( 7 ) المرجع في الكتابة العربية ( رياض صالح جنزلي ـــ محمد خامد سليمان ) .( 8 ) الموجه العملي لمدرسي اللغة العربية ( عابد توفيق الهاشمي ) .( 9 ) الموجه الفني لمدرسي اللغة العربية . عبد العليم إبراهيم .( 10 ) الموسوعة العربية المجلد الثامن مادة ( خط ) .www.station192.com مجلة التراث العربي ـ الكتابة العربية وفن الشعر والتأريخ الشعري في ما وراء النهر ـ الدكتور شاه رستم غياث شاه موساروف. www.geocities.com/alktat/nbtha.htm( 10 ) نبذة عن الخط العربي ـ أشهر الخطاطين العرب ـ نماذج من الخط العربيwww.islamweb.net/fann/islamic-art-studies/masyra.htm مسيرة الخط العربي في الخلافة الإسلامية ـ فن وإبداع[1] www.angelfire.com/mh/almoalem/alkhat.htm تدريس الخط العربي[1] .www.arabcin.net/areen/22/interview.htm د.الخطاط أحمد عبد الباري [1] www.arabiccalligraphy.com أنواع الخط العربي
[15] الأساليب الحديثة لتدريس الغة العربية . د . سميح أبو مغلي
[16] المرجع في الكتابة العربية ( رياض صالح جنزلي ـــ محمد خامد سليمان ) 46 ، نقلاً عن كتاب ( نهاية الأرب في فنون الأدب للنويري