01.25.08

مشاهير دنقلا أل السنهوري وهم من صعيد مصر

نشرت تحت تصنيف قراءات في 7:05 م بواسطة khaleifa

منتدى أنا سوداني > المنتديات الإدارية > منتدى المواضيع والمشاركات المميزة > منتدى السودان العام > المــــدن السودانية ،،،،



المساعد الشخصي الرقميمشاهدة النسخة كاملة : المــــدن السودانية ،،،،



حزن السنين13-09-2007, 12:15

كَسـلا

——————————————————————————–

 مدن ومشاهير :مشاهير دنقلا أل السنهوري وهم من صعيد مصر

تُعدّ مدينة كسلا عاصمة لإقليم شرقيّ السّودان وهي تحمل اسمه. ورغم أن المدينة تُعتَبَر من العواصم الإقليمية المهمّة في السودان، إلاّ أنّها لم تلق من الدّراسات المدنيّة الحديثة إلاّ ما يتعرّض لها كظاهرةٍ عمرانيةٍ ضمن الدراسات الجغرافية لهذا الإقليم.

أخذت مدينة كسلا إسمها من جبل “كسلا” الذي يُعتَبَر من أهمّ معالم المنطقة التي نشأت فيها المدينة. وهي العاصمة الإقليمية الوحيدة بعد الخرطوم التّي تحمل إسم مديريتها.

http://www.al-hakawati.net/arabic/cities/images/city71.jpg

تقع المدينة على ارتفاع 496 مترًا فوق مستوى سطح البحر، وعلى مسافة 480 كم من العاصمة المثلّثة عبر أراضي البطانة، وتتوسط أجزاء الإقليم المختلفة. كما أنّ موقعها على رأس دلتا القاش قد أبرز أهميّة هذا الموقع.

كسلا مدينة حدودٍ بالدّرجة الأولى، إلى جانب وظائفها كمركزٍِ للإدارة والتجارة والمواصلات. كما تمتاز بأنّها تقع في قلب إقليمٍ زراعيٍ وفير الإنتاج، ممّا أضاف إليها وظيفةً جديدةً بأن جعلها مصدرًا لكثيرٍ من المواد الغذائية. وهي مصدر تموين ميناء بور سودان بالمواد الغذائية.

تحتلّ مدينة كسلا حوضًا ضحلاً يرتفع تدريجيًا في اتّجاه الجانب الشّرقي. وتقع المدينة تحت جبل كسلا الذي يرتفع إلى نحو 851 مترًا فوق مستوى السهول المحيطة به. والجبل كتلةٌ ضخمةٌ من الصّخور الغرانيتية الملساء تُمثّل النّهاية الشرقية للمدينة، وتبرز كعاملٍ دفاعيٍ مُهمٍ. وينفصل جبل كسلا عن التّلال الأريترية شرقًا بمسافةٍ يبلغ اتّساعها حوالى 24 كلم. كما يقع في غربة خور القاش، وهو مجرى موسميّ يفيض بالمياه بين شهري يوليو وأكتوبر، ثم يصبح مجرى من الرّمال في بقية شهور العام.

في هذا المظهر الطّبيعي بين جبل سكلا وخور القاش نشأت مدينة كسلا. وكان هذا الوضع الحَصين يُمثّل آثار مدينةٍ قديمةٍ هي عاصمة الحلنقة. ويمتاز هذا الموقع الذي اختاره الحلنقة لعاصمة بلادهم بموقعه على الضّفة الشرقية للقاش، إذ يبعد عن أخطار الفيضانات التي تحدث دائمًا في اتّجاه الغرب، وهو في الوقت نفسه يُمثّل أرضًا مرتفعةً تتوافر فيها موارد المياه ويسهل السيطرة عليها، إضافةً إلى المميّزات العامة للإقليم من ناحية جودة موقعه بالقرب من الحدود الأثيوبيّة-السّودانية. وتقوم المدينة بوظيفة الحامية. ويؤكّد ذلك موقعها الحصين الذي يتمثّل في نهر القاش وجبل كسلا ووفرة المياه، وكلّها تعطي ميّزاتٍ جديدةً لموضع المدينة.

ترجع نشأة هذه المدينة إلى عام 1840م عندما اختيرت بواسطة القوات التّركية كعاصمة لإقليم التّاكا، وهي المنطقة التي تقع حول دلتا القاش. وبهذا قامت مدينة كسلا في أوّل الأمر لتخدم أغراضًا إداريةً ذات طابعٍ عسكريٍ.

نمت المدينة حول قرية الحلنقة، وهي أقدم تجمّعٍ بشريٍ في هذه المنطقة، إذ استقر هنا سكان هذه القرية منذ أوائل القرن التاسع عشر، بعد ما هاجروا من التلال الأريترية إلى سهول السودان، واختاروا رأس دلتا القاش لإستقرارهم وشيّدوا قريتهم في شرقي النّهر. وقد زاد من أهمّية المنطقة ظهور قرية الختمية في تلك الفترة نفسها تحت سفح جبل كسلا حينما اختارتها العائلة الميرغنية في عام 1840 لتكون مركزًا لها. وقد امتدّ نفوذهم الرّوحي إلى أنحاء القطر المختلفة، ممّا أدّى إلى هجرة كثيرٍ من السّكان، خاصةً من المديرية الشمالية إلى هذه المنطقة واشتغلوا بالزراعة في دلتا القاش. وقد ظهرت أهمّية مدينة كسلا في عام 1860 كسوقٍ تجاريةٍ رئيسةٍ ومركز تجميع وتجارة عابرة بين السّودان وأثيوبيا.

كان عمران المدينة ينحصر حتّى ذلك الوقت في قرية الحلنقة التي تقع إلى جنوبها بعض المباني الحكوميّة، وتفصلها الأراضي الزّراعية الواسعة عن قرية الختمية في جنوبها الشرقي. ثم تطوّرت المدينة حتى أصبحت في عام 1880م أهمّ مدن السّودان الشرقي بعد سواكن. وبظهور الحركة المهديّة كانت مدينة كسلا مسرحًا للحروب التي دمّرت بعض أجزائها.

http://www.al-hakawati.net/arabic/cities/images/city71a.jpg

احتلّ الإيطاليون مدينة كسلا عام 1894م واستقرّوا فيها باتفاقٍ مع “كتشنر” تمّ بموجبه تسليم المدينة إلى الجيش البريطاني عندما زَحَف إليها بقوّاته. وقد تمّ بالفعل الإنسحاب الإيطالي من المدينة في عام1897.

كانت مُعظم المباني في تلك المناطق السّكنية من القش وفروع الأشجار، وما تزال هي مادّة البناء الأساسية في أحياء غرب القاش والبرنو حتى الوقت الحاضر. وقد ظهر في عام 1915 أنّ المدينة كانت منظّمةً مع وجود بقايا الأسوار القديمة وتراجع الطّابع العسكري واستقرار الأمن، وأصبح يمتدّ حولها نطاقٌ أخضرٌ من الأشجار يُخفّف من حدّة الرّياح بدلاً من الأسوار التي احتاجت إليها مدينة كسلا في امتدادها عند بداية نشأتها.

انتعشت المدينة في فترة الحرب الأثيوبية الإيطالية بين عامي 1936-1939م، وبدأت تشهد بدايةً عمرانيةً، وذلك بإنشاء قنطرة تصل بين شرقي وغربي خور القاش، حيث كانت تستخدم القوارب كوسيلةٍ للمواصلات قبل ذلك. وتمّ إنشاء حيّ “بانت” إلى الغرب من الخط الحديدي في هذه الفترة نفسها.

تشغل المناطق الزراعية في مدينة كسلا مساحةً كبيرةً داخل حدود المدينة. وهذا وضعٌ تنفرد به كسلا عن سائر المدن السّودانية



حزن السنين13-09-2007, 12:25http://www.cip.ifi.lmu.de/~proescho/bilder/reise05/sudan/best/album/slides/PICT3536.JPG

دنقلا العرضي منبع الحضارة وبوابة الاسلام و الدنقلاوية ما بين الثقافة و العرق (1)

دنقلا العرضي تلك المدينة الرائعة، كانت مركزا صغيرا تحولت في عهد حكومة الرئيس الاسبق جعفر نميري الى عاصمة للمديرية الشمالية ثم عاصمة للولاية الشمالية. عندما كانت مدينة صغيرة تؤدي دورها الاقتصادي والثقافي والعلمي كانت لها نكهة مميزة، وحين كبرت وتوسعت وأصبحت لها امتداداتها شمالا وجنوبا، وسكنتها العديد من القبائل المختلفة من شتى أنحاء السودان، تغيرت نكهتها تماما، وهجرتها العديد من الأسر العريقة . لم تعد تلك المدينة الحالمة التي كان تجارها يبسطون موائدهم العامرة باصناف الأطعمة التي لم تعرفها مدن السودان الأخري، ولم تعد رائحة الرغيف البلدي تفوح من بيوتها العريقة، وروائح الند والبخور تعبق في المتاجر الممتدة التي تحولت الان الى أكشاك متداخلة تعج بالناس الهائمين بين أزقتها دون هدف، لم تعد تلك الأصوات التي كانت ترتفع من الباعة وهم يستخدمون لهجة أهل دنقلا المحببة، فمن منا لا يتذكر بائع الطعمية وهو ينادي (الطعمية ، تفتح النية ، تخلي العجوزة صبية) أو القفشات الصادرة من الجزارين وهم يدعون المارة للشراء من ذبيحتهم التي كانوا يطوفون بها أرجاء السوق في الليلة السابقة لذبحها يتبعهم الاطفال والمتطفلون وهم يرددون بأعلى أصواتهم ” الجاموسة حلوة عروسة، الجاموسة حلوة عروسة ” وصيحات الجمهور في سينما عمر ابو الحسن “شي لله يا سادات ويا ويكه الحجارة جات) تعبيرا عن غضبهم لتقطع عرض الفيلم ذلك قبل أن يستبدل أجهزة العرض السينمائي بأخري حديثة وقبل أن ينافسه قرشي بأنشاء دار سينما جديدة تعرضت للعديد من مظاهر الاحتجاج من قبل أهل دنقلا المحافظين. دنقلا التي أحاطت نفسها بسياج قوي من العادات والتقاليد ، فهي مدينة متدينة ، وقد تعجب عزيزي القاريء حين تعلم أن هنالك نساء في دنقلا لم يرين السوق في حياتهن، فمن العادات المرعية أن لا تذهب المرأة الى السوق مهما كان السبب، والمرأة التي يشتري زوجها الخبز من السوق تكون قد أتت بذلك أمرا عظيما في عرف أهل دنقلا. وعلى الرغم من وجود بار الخواجه اسحق بها الا ان عدد المعاقرين للخمر كان محدودا جدا، ولذلك نشأت البانجديد شماليها تتيح فسحة من الانعتاق من قيد دنقلا الحديدي، وقد ارتمت البانجديد الآن في احضان مدينة دنقلا فانتظمت فيها المآذن وحلقات القرآن  الكريم ومدارس العلم.

http://www.geocities.com/wayofglory/televesion.gif

دنقلا العرضي حين وصلها كتشنر غازيا السودان، أرسل منها تقاريره الأولى الى بريطانيا وصدرت بها أول نشرة صحفية باللغة الانجليزية باسم (دنقلا استار ) كانت في الغالب تهتم بأخبار ووقائع الجيش الغازي، كما أعجب بها الانجليز وبالتحديد بالذكاء الفطري الخارق للدناقلة فاطلقوا اسم (دنقلا) على مقياس تحديد الذكاء وهو عبارة عن أسئلة معينة تحدد الاجابة عنها مستوى ذكاء الشخص الذي أجري عليه الاختبار ذكر ذلك الرائد عصمت زلفو في كتابه القيم عن موقعة كرري .
لقد كانت دنقلا في القديم شونة (أي مركزا لتجميع أموال الضرائب والعشور أبان سلطنة سنار وكانت الاموال في معظمها عبارة عن غلال وحبوب )، ثم اتخذها جيش اسماعيل باشا مركزا للجيش ومن هنا جاءها اسم (الأوردي) من الأورطة أي الفرقة العسكرية، وقد عربت هذه الكلمة التركية(الأوردي) الى العرضي بالعين، غير أن الدناقلة ما يزالون ينطقونها بلفظها الحقيقي (الأوردي)، أما دنقلا التي كانت عاصمة النوبة ابان الفتح الاسلامي فهي تسمي الان (دنقلا العجوز) أو الغدار بينما تغير اسم الأوردي الى (دنقلا)، واصل كلمة دنقلا من الدنقل بضم الدال وهو الطوب الأحمر بالنوبية، ذلك أن مباني دنقلا في العصور القديمة كانت من اللبن والطوب الأحمر، وأصبح من يسكن في منطقتها دناقلة وان كانوا ينحدرون من أصول عربية أو مصرية أو تركية أو نوبية، وأصبحت الدنقلاوية من ثم ثقافة وليست عرقا وبالتالي فان كل من تحدث بالدنقلاوية أو انحدر من منطقة دنقلا فهو دنقلاوي، والدنقلاوية خلاصة لأرقى الحضارات الانسانية وسلالة من أرقى الأعراق البشري ، ويخطأ البعض حين يعتقد بأن دنقلة سميت على اسم ملك اسمه (ضنقل) ، وهذا غير صحيح فدنقلا كلمة نوبية تعني الطوب الأحمر، وقد تكون أيضا مركبة من كلمة هما دا(بمعنى دار) و (قل) بمعنى قلب أو مركز وبذلك يصبح معناها قلب الديار أو المركز(استطراد : من الكلمات النوبية التي قد لا ينتبه أكثر الناس اليها ” النيل ” هذا النهر الخالد، فالنيل اسم فاعل بالنوبية بمعنى (المشروب) وقد ذكرت ذلك في حلقة من حلقات البرنامج الذي أقدمه في اذاعة دنقلا بعنوان (خواطر في التراث النوبي) .

http://www.amntgo.4t.com/images/atorbal.jpg

في تاريخ المدن العربية والاسلامية نجد أن أشهر هذه المدن قامت على أيدي الرسل والأولياء الصالحين، هكذا نجد مكة المكرمة قامت على دعوة نبوية كريمة من سيدنا ابراهيم عليه السلام واحتضنت اسماعيل عليه السلام، والناصرة على دعوة المسيح عليه السلام، والمدينة المنورة على يد خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي غير اسمها من يثرب الى طيبة، وفاس على يد المولى ادريس حفيد فاطة الزهراء رضي الله عنها، وقامت دنقلا على يد الشريف عبد العال بن أحمد ابن ادريس الذي كان يشرف على بناء جامعها الكبير وتوفي قبل اكمال البناء فقدم ابنه الشريف محمد الشريف من الزينية واتم بناء الجامع الكبير وتزوج هناك وعاش في دنقلا وتوفي بها ودفن جوار قبر والده السيد عبد العال الادريسي داخل حرم الجامع الكبير، وبذلك يكون الادارسة من أوائل الأسر التي شكلت مجتمع دنقلا . غير أن الادارسة اتخذوا الدعوة الى الله مهنة لهم واستقروا في العديد من قري ومدن السودان مشاعل نور وينابيع معرفة، فقد كان السيد الحسن الادريسى ابن محمد الشريف عالما ومتفقها في الدين وكان من عاداته أن يقوم بسياحة دينية في شتى قرى الشمالية يملأ مركبه الشراعي بكافة ألوان الأغذية فيجوب قرى المنطقة، يمكث في كل منطقة ما شاء الله له، يذبح الذبائح ويقيم حلقات القران والعلم. لقد كان للادارسة دور عظيم في الاشراف على خلاوي القران ورعايتها وتشجيع مشايخ العلم ونشر الدعوة بين أهالى دنقلا وسنخصص حلقة كاملة عن الادارسة ان شاء الله .



حزن السنين13-09-2007, 12:27كما استقر في مدينة دنقلا العديد من الأسر المصرية والعربية والسودانية الأخرى، تصاهرت مع بعضها البعض وشكلت ذلك النشيج الاجتماعي الذي طبع المدينة والمنطقة بطابعه الخاص ونكهته المميزة، وقد عملت هذه الأسر بالتجارة ومن ثم اصبحت دنقلا المركز الاقتصادي الأول في شمال السودان .
لقد توفرت لدنقلا معطيات عديدة جعلت من انسانها يتميز بتلك العبقرية والنبوغ، لكن رحابة فكر هذا الانسان واتساع مداركه ومعارفه ما كانا ليستقيمان وضيق المكان ومحدودية امكانيات المنطقة ، فارتحل الدناقلة وتسربوا الى شتى مناطق السودان المختلفة عابرين حدوده الى فضاء الله الأرحب منصهرين في المجتمعات الجديدة مساهمين في صناعة مجدها وحضارتها مع بقايا حنين وشجن لا يفارقان صاحبهما أبد الدهر ولا يجد طعما الذ من عيشه القديم وموطنه البعيد مهما كان الحال وقد عبر عن ذلك الفنان المصري ايمان البحر درويش نقلا عن ابيه الفنان العظيم سيد درويش من خلال أغنيته عن انسان دنقلا في القاهرة وحنينه لبلده في اغنيته الشهيرة (دنقلا- بلدنا) ثم ذلك الحنين الى دنقلا الأصل في رواية الكاتب النوبي ادريس على (دنقلا) .
من اشهر القبائل التي استقرت في دنقلا نذكر الجعافرة، والجعافرة ينتسبون الى الصحابي الجليل جعفر بن أبي طالب وكان شقيق على ابن أبي طالب رضي الله عنهما وأسن منه بعشر سنوات ، وهاجر الهجرتين الى الحبشة والمدينة المنورة، وقد فتح خيبر فعانقه الرسول صلى الله عليه وسلم قائلا (ما أدري أأفرح بفتح خيبر، أم أفرح بقدوم جعفر) وكان جعفر يحب المساكين ويجلس اليهم فكناه الرسول صلى الله عليه وسلم أبا المساكين وكثيرا ما كان يقول له “أشبهت خلقي(بفتح الخاء) وخلقي (بضم الخاء) ” وقتل شهيدا في غزوة مؤته في السنة الثامنة للهجرة في مشهد بطولى ترويه كتب التاريخ حيث قطعت يمينه في المعركة فحمل الراية بشماله ثم قطعت شماله فحملها بعضديه حتى قتل وقال الرسول صلى الله عليه وسلم أنه رأي جعفرا يطير بجناحين في الجنة مع الملائكة لذلك اسماه الناس بالطيار، وقد استشهد عن أربعين سنة وأعقب تسعة من الأولاد منهم ثلاثة لهم عقب هم جعفر الأصغر ومحمد و عبد الله وقد أنجب عبد الله ولدا يسمي على الزينبي نسبة الى والدته زينب بنت على بن أبي طالب من فاطمة الزهراء ويرجع الجعافرة الى على الزينبي هذا ، وهناك فرع من الجعافرة يرجعون الى الامام جعفر الصادق من نسل الحسين بن على كما ذكر القلقشندي والمقريزي وغيرهما من علماء الأنساب .
وقد وفد جعافرة دنقلا من جنوب مصر (من دراو) على وجه التحديد، وبين دراو ودنقلا علاقة حميمة، حيث كانت دنقلا هي آخر وأهم محطة سودانية لقوافل الجمال المصدرة الى مصر بينما كانت دراو هي أولى المحطات المصرية، ودراو تنقسم الى قسمين: قسم يقيم به العبابدة والقسم الأخر يسمي حي المهاجرين وسكانه من الجعافرة وشيخهم كان الشيخ موسى حسنين جد معظم الجعافرة المهاجرين الى دنقلا، وقد قدم بابكر بدري في كتابه (حياتي) وصفا جميلا للحياة في دراو وعن أهلها الجعافرة الذين أكرموا وفادته، وسبب ذلك أنه بعد هزيمة الانصار في توشكي تم توزيع الأسرى على أعيان مصر وخاصة في الصعيد وكان نصيب بابكر بدري أن يكون مع عمدة دراو الذي أكرمه حينما علم أنه حافظ للقرآن، ويقدم بابكر بدري وصفا جميلا لعمدة وأهالى دراو في كتابه المذكور (كتاب حياتي لبابكر بدري صفحة 156)
من أشهر الأسر الجعفرية في دنقلا آل العميري، والقرمانية ، وال حسن عبد المجيد وغيرهم، ومن العميرية كان العم طه العميري حافظا للقران أديبا وعالما وكانت تربطه صداقة قوية مع الاستاذ عباس العقاد حيث زامل العقاد أثناء طفولته بمدينة اسوان وكانت بينهما مراسلات عديدة .ومن ال العميري نبغ الفنان عبد العزيز العميري وقد هاجر والده عبد الحميد العميري الى ام درمان أولا ثم الى الأبيض حيث استقر بها، وربما كان لعادات وتقاليد أهل دنقلا أثرها في تأخر ظهور عبد العزيز العميري كمطرب على الرغم من أنه كان يمتلك خامة صوتية لا مثيل لها، فأهل دنقلا كانوا – وما يزالون – لا يشجعون أبناءهم على ارتياد مجالات الغناء ويتشددون في ذلك ايما تشدد. ومنهم الشيخ صالح الجعفري المدني شيخ الطريقة الجعفرية بمصر وكان امام وخطيب جامع الأزهر وقد كتب عدة مصنفات في التصوف ، وكان قد حفظ القرآن في خلوة شروني بقرية ارتدي وهي خلوة عريقة قرأ فيها الشيخ على الامام وأبنه العالم البروفسير أحمد على الامام الذي قدم عنها نبذة وافية في كتابه (الخلوة والعودة الحلوة)، وقد ذكر الاستاذ محمد سليمان الطيب في كتابه موسوعة القبائل العربية (ص 759) ” ومن الجعافرة بطون كثيرة في بلاد السودان بعضهم من جعفر الطيار الهاشمي وبعضهم من جعفر الصادق من ذرية الحسين بن على بن ابي طالب ، ورأس الجعافرة في دراو ، ومن شيوخهم الشيخ صالح الجعفري رحمه الله المدفون بحديقة الدراسة بالقاهرة وقد شيد في حياته مسجدا كبيرا هناك” ،وبعد وفاة الشيخ صالح الجعفري استدعي ابنه عبد الغني ليتولى مشيخة الطريقة وكان يعمل معلما في دنقلا.
وفي دنقلا عاش الشيخ على الامام (والد العلامة شيخ علماء السودان البروفسير أحمد على الامام) وكان اماما بمعنى هذه الكلمة حفظ القران وتبحر في العربية والعلوم الاسلامية ثم ذهب الى الأزهر فمنح العالمية والجدير بالذكر أنه حينما اعد له الاختبار لتحديد مستواه لارفاقه بالدفعة المناسبة وجدوه متبحرا في كل العلوم فطلبوا منه أن يقوم بالتدريس بدلا من أن يتلقى العلم وكانت اجازته لمن يقرأ على يديه تعدل شهادة المعهد العلمي. وقد تخرج على يديه العديد من الائمة وحفظة القرآن الكريم، وقد خلف مكتبة عظيمة من المخطوطات وله فيها شروحات وتصانيف رائعة،
ومن مشاهير دنقلا أل السنهوري وهم من صعيد مصر، وهنالك اسر أخري في السودان تحمل هذا الاسم (السنهوري) في شندي وفي غرب السودان وليست هنالك صلة قرابه بينهم على ما أعلم، وقد اشتهر من السناهير بدنقلا الاستاذ جمال السنهوري، وكان من أوائل السودانيين الذين التحقوا بحركة الاخوان المسلمين في مصر على يد مؤسسها الشيخ حسن البنا، وقد تحول الاستاذ جمال الى الطريقة البرهانية وأصبح شيخها في مصر وقد عينه الرئيس جمال عبد الناصر رئيسا لاذاعة صوت العرب من القاهرة وكان مذيعا بها كما وان كثير من السناهير الآن قد استوطنو بمناطق خارج دنقلا كاسرة خليفة عبد المنعم السنهوري وشقيقه حسن عبد المنعم اللذان استوطنا بمدينة بورتسودان وانجبا الاولادا وبناتا استقر بعضهم بالخرطوم ببحري وامدرمان والخرطوم
،وسكن بدنقلا أيضا الشيخ عمر عطية الذي كان يعمل قاضيا شرعيا بمحكمة دنقلا وهو من عرب العليقات بجمهورية مصر العربية، والعليقات هم أحفاد ابراهيم العلق (العلق بمعنى النفيس) من سلالة عقيل بن أبي طالب والعقيلات منتشرون في كل من السعودية وفلسطين ومصر والسودان حيث كان مناطا بهم خفارة السكة حديد وطريق الأربعين ، ولما سير محمد على باشا حملته لفتح السودان عام 1821م ذهب في حملته فريق كبير من العليقات كخبراء في الطريق فضلا عما يحملون على جمالهم من معدات للحملة يقول نعوم شقير في كتابه تاريخ سيناء عن العليقات ” وقد أكرم ابراهيم باشا وفادتهم (أي العليقات) ومنحهم كل امتيازات العربان من الاعفاء من سائر الأعمال كالجندية وحفر الترع وخص لهم الدرب الأربعيني من مصر الى السودان واباح لهم ما كانوا يجبونه من الضرائب على القوافل السودانية” وكان المهندس عبد الباقي عمر عطية من أوائل من أدخلوا حركة الاخوان المسلمين الى السودان وقد تلقى اصول الحركة من الشيخ حسن البنا وذكر أنه كان قد صدر أمر بالقبض عليه في مصر فهرب الى السودان،
وفي دنقلا عاش ابناء محمد بدري وهم أبناء عمومة للفنان خليل فرح بدري ، هاجر والدهم الى مقاصر وتزوج هنالك ثم استقر أبناؤه في مدينة دنقلا ومنهم الاستاذ الأديب ابو القاسم محمد بدري وله عدة مؤلفات في الثقافة والأدب وكان مديرا لدار النشر بالخرطوم وأخوه المحامي عبد المتعال محمد بدري أحد أقطاب الحزب الاتحادي الديمقراطي. من الأسر العريقة الأخري ال السيسي، والقناوي والأفندي والقوصي، والفيومي والحجازي، والكردي، وال دنقلاوي ، اضافة الى بعض الأسر المحسية مثل ال هارون سعيد وال محمد ابراهيم ادريس وغيرها من الأسر العربية الكريمة،
وكانت شياخة دنقلا لدى ال شروني حيث كان مرتضى شروني شيخ دنقلا ومن بعده أخوه زين العابدين شروني . بينما بقيت العمودية في آل العمدة حافظ محمد الأمين، واصله يرجع الى الشيخ محمد شمت من قرية الشيخ شريف، ووالدته مصرية من أصل تركي، وسبب ذلك أن السيد محمد الأمين والد العمدة حافظ كان عالما وحافظا للقرآن، فأهله ال شمت هم اصحاب اشهر خلوة في شيخ شريف، ذهب الشيخ محمد الأمين شمت الى الحج وهنالك قابل مصريا من أصل تركي يدعي محمد على صبحي وقد طلب السيد صبحي من الشيخ محمد الأمين الذهاب معه الى مصر ليؤسس كتابا لتحفيظ القرآن، فاستجاب الشيح محمد الأمين لطلبه وذهب لمصر وافتتح كتابا بالبوصيلية بمصر وتزوج من ابنة الشيخ محمد على صبحي وأنجب منها العمدة حافظ وأخاه سيد أحمد والد الدكتور أمين السيد أول وزير صحة سوداني، وبنتا هي السيدة عائشة زوجة الشيخ أحمد أبو دقن قاضي قضاة السودان ووالدة العميد محمد أحمد ابو دقن الذي كان قائدا للجيش في جبيت عندما قام النميري بانقلابه في .
1969م
ومن العائلات الشهيرة ايضا بدنقلا ال (ابو كلاقة) ومنهم السيد أحمد ابو كلاقه وهو من أوائل المقاولين بدنقلا وقد تولى بناء صرايا الحاكم في دنقلا وهي من التحف المعمارية التي لم يحافظ عليها المسئولون في دنقلا فقد هدموا جزءا من الصرايا وحولوه الى مدرسة بنات بينما بقي الجزء الآخر أطلالا بالية تطل على النيل في منظر مهيب، وقد سار ابن أخيه العم بلطش عليه رحمه الله في ذات الطريق وكان موسوعة في تاريخ الأسر بدنقلا .
وفي دنقلا أيضا بعض الأسر اتخذت اسمها من غالب المهن التي كان يمتهنها أفرادها مثل ال الحكيم، وقد كان عميدها السيد حسن الحكيم طبيبا بدنقلا، والقندقلية واسمهم الحقيقي هو (البندقجية) حيث كانوا يقومون باصلاح البنادق للجيش، وآل الباشكاتب، وال الصائغ وكانوا صاغة للذهب، وال مقلد، وكان مقلد ضابطا عظيما في الجيش الثنائي وأصله من الجزيرة العربية، ومن ال مقلد المرحوم سمير أحمد على صاحب شركة الترايستار والاستاذ الهادي محمود رئيس رابطة ابناء ولاية نهر النيل بجدة . ومن ومن الشخصيات المهمة في دنقلا الشيخ على اسماعيل وهو والد الاستاذ أمين، والشيخ على اسماعيل جده الشيخ سالم سويلم له ضريح معروف الى الان بالمملكة المغربية، وكان الشيخ على اسماعيل اماما لجامع مدينة دنقلا وناظرا لمحطة دنقلا النهرية،



asool2214-09-2007, 05:40http://www.gmrna.com/vb/images/smilies/010305105631.gif
دائماً تجبرنا على ثلاثة أشياء

أن نقرأ ما تخط

أن نعجب بما خططته

أن نحاول خجلين التعقيب على خطوطك المموسقة

مشكووور اخيــ الغالـيـ حزنــ السنينــ

على هذه البوست الرائع يـديـكـ العافيهـ

بعد اذنك اعمل اضافة
http://www.gmrna.com/vb/images/smilies/010305105631.gif

http://www.wadmadani.com/image/logo1.jpg

تأريخ مدينة ودمدنى

نشأت مدينة ودمدنى السودانية عام 1489م عندما حل بموقع المدينة الفقيه محمد الأمين ابن الفقيه مدني الذي يتصل نسبه بعقيل ابن آبى طالب ابن عبد المطلب الهاشمي.

بدأت منذ ذلك التاريخ تتكون الأحياء السكنية، حيث قام أول ما قام حي المدنين الذي كان يسكنه الدارسون والمريدون للفقيه محمد الأمين. وقامت خلال تلك الحقبة من الزمن صناعة المراكب الشراعية في إطار المركز التجاري الذي اتسمت به المدينة إلى جانب الصناعات المحلية، كدباغة الجلود والأحذية .

عندما غزا إسماعيل بن محمد على باشا السودان، إتخذ من مدينة ودمدنى قاعدة لقواته التي أرسلها لغزو سنار وفازقلى. وانتهت أهمية المدينة كقاعدة عسكرية لجيوش الأتراك بمقتل إسماعيل باشا . وعند بداية الحكم الثنائي، المصري- السوداني، اتخذت مدينة الكاملين كعاصمة لمديرية النيل الأزرق. إلا إنه وبحلول عام 1902م حولت العاصمة الى ودمدنى. وخلال العشرين عاما بعد 1900م أقيمت محطة للسكة الحديد والمستشفى الذي كان وحدة عسكرية تابعة للقوات البريطانية ومباني رئاسة المديرية والمحاكم والبريد والجامع الكبير على امتداد شارع النيل. كما بدأ أول تخطيط إسكاني بالحي السوداني وحي القسم الأول .

شهدت مدينة ودمدنى منذ ذلك التاريخ نشاطا تجارياً كبيراً وحلت بالمدينة أعداد كبيرة من التجار والحرفيين .

في عام 1929م ضعفت أهمية مدينة ودمدني كمركز تجاري كان يستقبل يوميا عشرات القوافل المحملة بحاصلات السودان لتتوجه إلى كسلا. وكان ذلك بسبب اكتمال الخط الحديدي إلى شرق السودان حتى مدينة كسلا. واستعادت ودمدنى أهميتها الاقتصادية مرة أخرى بقيام مشروع الجزيرة في عام 1925م وتوسعت حركة الأداء الحكومي فيها نسبة للتطور الاجتماعي والإنمائي الذي شمل مديرية النيل الأزرق بحجمها السابق، إلى أن جاء عام 1973م حيث بقيت المدينة عاصمة لمديرية الجزيرة بعد تقسيم المديريات.

تبلغ مساحة ودمدنى في الوقت الحاضر 65 كيلومتراً مربعاً ويبلغ عدد سكانها 106 آلاف نسمة، وتضم عددا من المؤسسات المهمة كرئاسة وزارة الري ورئاسة هيئة البحوث الزراعية ورئاسة مشروع الجزيرة وكلية أبو حراز الزراعية. كما أنها تضم صناعات متنوعة، من أهمها صناعة الغزل والنسيج وصناعة الجلود والصناعات الغذائية والكيميائية المختلفة. وتمتاز المدينة بأنها نقطة الالتقاء الرئيسة لشبكة الطرق التي تربط مناطق السودان المختلفة بالخرطوم وميناء بور سودان.

تعتبر مدينة ودمدني المدينة السودانية الرائدة في شتى المجالات، منها الرياضية والاجتماعية والاقتصادية، ولكن هنالك إغفال تام لدورها الفعّال في بدء ونهضة وتطور السودان، وذلك للاهتمام الكلي والتركيز الإعلامي على مدن ثالوث العاصمة القومية دون غيرها من مدن السودان.

ضم جيش محمد على باشا الغازي للسودان عام 1821 مجموعات من الأرمن والشراكسة والالبان والارناؤوط، واستقر أكثرهم في مدينة ودمدني بعد أن أصبحت العاصمة الجديدة للبلاد في ذلك الوقت. وبعد الفتح الثاني على يد اللورد كتشينر عام 1898م وفدت للبلاد هجرات جديدة من الأجانب، وخاصة من بلاد سوريا ولبنان ومصر واليونان، وكان يعمل جل هؤلاء بالتجارة وموظفين بدواوين الحكومة.

ساهم هؤلاء القادمون الجدد في إضافة معارف وثقافات جديده للمواطنين السودانيين، وخاصة في مجال الفنون والآداب، وشاعت مظاهر الحضارة والثقافة في كل مدن السودان التي استقروا فيها . ومما ساعد على ذلك ارتباط بعضهم كالشوام والمصريين مع سكان البلاد الأصليين برابطتي اللغة والدين، وهما من أقوى الروابط. ومن تلك المظاهر السالفة الذكر استخدام الآلات الموسيقية العربية الوافدة في الموسيقي السودانية . وتعتبر مدينة ودمدني من أولى مدن السودان التي ظهرت فيها تلك الآلات.

ترجّح الروايات أن ودمدني التي تقع على الضفة الغربية لنهر النيل الأزرق اتخذت اسمها من اسم الشيخ محمد بن مدني دشين قاضي العدالة الذى يقول عنه محمد النور ضيف الله فى كتابه الطبقات: كان واحدا من أهل زمانه فى الورع والزهد والصدق.

وبعد سقوط سنار على يد الغزو التركي- المصري، اتخذها اسماعيل باشا قاعدة لقواته، ثم أصبحت بعد ذلك عاصمة للسودان، ثم انتقلت العاصمة منها إلى الخرطوم واستمرت ودمدنى عاصمة للإقليم تحت الحكم الاستعماري التركي المصرى ثم الإنجليزي المصري تحت مسميات النيل الأزرق. والآن أصبحت ودمدنى عاصمة للولاية الوسطى، وهي عاصمة لكل من النيل الازرق ، الاقليم الاوسط، الولاية الوسطى وولاية الجزيرة.



حزن السنين24-09-2007, 11:00جوبا عروس الجنوب السوداني

هنا جوبا.. عاصمة الجنوب السوداني، وقطعة الفردوس التي أبدعها الله في أفريقيا.. جوبا منقوشة بأشجارها وألوانها وخلفيتها شديدة الاخضرار.

كانت الأمطار تتساقط بغزارة في جو بديع عند خروجي من المطار، ومع اشتداد المطر والبرق يلمع بقوة، والرعد يضرب بسوطه الأجواء.. اندهشت عندما رأيت أناسا يخرجون في الشوارع مهللين للإله الذي يعبدونه ويخشون غضبه، فهو يلحق الأذى بمن عصاه، وهكذا احترقت إحدى الورش التي يقول دينق دايو حاكم جوبا: إن أصحابها كانوا عصاة، ولم يكونوا رحماء بالمحتاجين.

جوبا مجتمع القبائل

هذه هي جوبا التي تحتضن قرابة الثلاثمائة ألف جنوبي يشكلون كل الفسيفساء القبلية في الجنوب، وهي المدينة الوحيدة من مدن الجنوب التي لا تهيمن عليها إحدى القبائل النيلية الثلاث: الدينكا، والشلك، والنوير، ولكنها أرض “الباريا” إحدى القبائل الاستوائية المتعددة.

ففي السودان خمسمائة قبيلة وخمسون لهجة، وفي الجنوب وحده أكثر من ستين من هذه القبائل يشكلون ربع سكان السودان البالغ عددهم 31 مليون نسمة، ولكل قبيلة لهجتها.

وثلثا سكان الجنوب ينتمون إلى القبائل النيلية وهي هالونيكا والشلك والنوير، والثلث الآخر من قبائل الباريا والأنواك واللاتوكا والأشولي والزاندي والمورو وغيرها. ومعظم القبائل الجنوبية لها امتداد قبلي بدول الجوار، فالنوير والأنواك تمتد إلى داخل إثيوبيا والدبوسا مع كينيا والزاندي مع الكنغو والأشولي مع أوغندا والفرتيت مع أفريقيا الوسطى.

وقد ساهم هذا الارتباط في شعور هذه القبائل بالانتماء للآخر؛ وهو ما ساهم بدوره في اعتقاد القبائل الأخرى كالدينكا بأنهم هم أصحاب البلد؛ وذلك لأنهم يشكلون حوالي 90% من قيادات الحركة الشعبية و70% من قواتها المسلحة.

حيث يستعد جون جارانج زعيم الحركة الشعبية لدخولها سلما بعد أن استعصت عليه حربا طوال السنوات العشرين الماضية ليتسلم قيادتها أبناء الدينكا من جوزيف لاقو زعيم الأنانيا الأولى ورياك قاي الحاكم الجنوبي الحالي، وانتظارا لجارانج ابن الدينكابور الحاكم المنتظر بعد توقيع اتفاق نهائي للسلام مع الحكومة.

ويعتقد أبناء القبائل الأخرى أن الاتفاق القادم سوف يعطي هيمنة تامة للدينكا على حساب الآخرين، خاصة أن أبناء الدينكا ذوي الوجوه الناعمة طوال القامة ممشوقي القوام يعتبرون أنفسهم الأسياد، أسياد الجنوب بل السودان كله.

وجوه أنهكتها الحروب

ولأن جوبا تحتضن كل هذه الأعداد والثقافات الجنوبية المختلفة فهي مرآة الجنوب كله الذي انصهرت وتمازجت فيه الثقافات المحلية والإقليمية، وشكلت تنوعا يمكن البناء عليه ليعطي السودان ثراء خاصا به، ويكون دافعا للوحدة وليس للانفصال، خاصة أن أبناء الجنوب اختاروا الوحدة عام 1947م، وقبل استقلال السودان عام 1956م، ولكن الإشاعة لعبت الدور الأساسي في تمرد توريت عام 1955، ومنذ هذا التاريخ لم تتوقف الحرب الأهلية سوى سنوات قليلة مع اتفاق أديس أبابا عام 1972م.

آثار الحرب تبدو قاسية جدا هنا على وجوه الناس وعلى بنية المدينة الأساسية وعلى إنتاجهم الثقافي ونشاطاتهم الاجتماعية والرياضية.

الحرب أسقطت من حساب الزمن إنسان الجنوب فبدت الأجسام وكأنها هياكل عظمية والوجوه تائهة وحائرة بلا هدف ففي هذه العشش من القش يعيش الناس بلا مياه ولا كهرباء ولا صرف صحي. وينقسمون إلى أربع فئات: الفئة الأكثر ثراء هم العاملون بالمنظمات، وهؤلاء يجيدون الإنجليزية ويقرءون بعض الكتب الغربية التي تتحدث عن حقوق الإنسان والانتهاكات التي تتعرض لها الأقليات، ويتلقون برامج سياسية بشكل دائم ويحرصون على تعليم أبنائهم وإلحاقهم بجامعات في كينيا وأوغندا وجميعهم تقريبا يدينون بالمسيحية، وإن كان منهم من ارتد عن إسلامه بعدما سحقه الجوع والمرض، ولم يجد إلا أيدي جماعات التبشير رحيمة تأخذ بيده، بينما غاب عن جوبا والجنوب أي وجود عربي أو إسلامي ولم يتبق من المسلمين هنا إلا 15% من مجتمع الجنوب بعد أن كان كل الجنوب مسلما قبل دخول هيئات التبشير عام 1850م.

والمسلمون هم الأفقر والأكثر بطالة، والكثير منهم يعملون بالتسول، وثاني الفئات هم موظفو المصالح الحكومية، وقال لي والي ولاية بحر الجبل التي عاصمتها جوبا الجنرال جيمس لوران هنا 20 ألف موظف وعامل في المصالح الحكومية، ويتلقون رواتب هزيلة لا تزيد عن مائة ألف جنيه سوداني أي أقل من 40 دولارا، وهناك فئة التجار الأوفر حظا؛ لأنهم يحتكرون عملية البيع داخل أسواق جوبا لاستحالة وصول احتياجات الناس بعد نجاح قوات قرنق في حصار المدينة من كافة الطرق، ولكن الكثيرين من ذوي الخبرة من التجار يسلكون طرقا التفافية للوصول إلى جوبا التي تباع السلع فيها بخمسة أضعافها في الخرطوم، أما الغالبية العظمى من أبناء الجنوب وجوبا منهم لا يعملون ويعتمدون على عائل واحد مثل الصيد في النيل أو التقاط ثمار المانجو التي تفترش بها أراضي جوبا.

التعليم والثقافة غاب عنهما السلام

في إحدى مدارس جوبا كان التلاميذ يتطلعون إلى التعلم، ويصرون عليه على الرغم من انعدام الإمكانيات تقريبا، وقال المعلم “ضو البيت” بمدرسة البلك عن المواد التي يدرسها للطلاب فقال: إننا ندرس باللغة العربية مواد عن إنسان الكون والقبس وهي مختارات من الأقوال المأثورة والحقائق العلمية والعلوم والرياضيات والدين الإسلامي والمسيحي.

ويتحدث السكان “عربي جوبا” الخليط من اللغة العربية والإنجليزية واللهجات المحلية، ولكن العربية هي اللغة الطاغية على الرغم من دخول بعض قواعد الإنجليزية عليها.

وغالبية الدراسة تتوقف عند المدارس الثانوية التجارية والزراعية لتوقف الدراسة بجامعة جوبا بعد الحرب. ولكن جوبا التي غادرها وهرب من جحيم حصارها معظم حَمَلَة المؤهلات العليا تنتظر عودة السلام وعودة الغائبين لإعمارها.

ولا يبدو أن هناك إنتاجا ثقافيا محليا لغياب النخبة من ناحية، وعدم وجود مطابع من ناحية ثانية، وافتقار المدينة لبيوت أو قصور الثقافة التي يمكن أن تعكس إبداع أبناء الجنوب.

ولكن الموال الشعبي الذي يصاحب الإخراج هنا يتركز على التغني بالشجاعة والإقدام في الحروب.. كل قبيلة كونت لنفسها حكايات أسطورية تشبه فيها رجالها بالأسود والسباع التي تأكل الأعداء.

وتحتل الأبقار أهمية خاصة هنا -ويشبه الفارس بالثور القوي الجميل في الأغاني والموال الشعبي-؛ لأنها تكون بديلا للدم، حيث تقدم الأبقار كتعويض عن القتل أو الإعاقة، وتختلف كل قبيلة في عدد الأبقار التي تبدأ من 15 بقرة إلى 30 بقرة كدية القتل، وهي مقدسة عند بعض القبائل، وتكتسب أهميتها أيضا في أنها تقدم كمهور عند الزواج في معظم القبائل الجنوبية، وإن كان قطاع من الدنيكا والنوبة قد بدأ في استبدال الأموال بها.

منضدة ومنديل وأشياء أخرى

أحد المنازل في جوبا

وللزواج طقوس تكاد تكون واحدة مع اختلافات طفيفة، حيث يصارح الشاب والده باسم الفتاة التي يريدها فيكتب خطابا إلى أهلها يحمله قريب له، وعندما تتأكد الأسرة أنه يريدها؛ لأنه يحبها ويقدر أهلها، وليس لأنه التقى بها قبل ذلك، يعطي والد الفتاة موعدا للأسرة فيأتي الشاب ومعه منضدة صغيرة ومفرش وفوطة ومنديل أبيض وطبق وتشكل هذه الأشياء الخطبة التي يحضرها الطرفان، وتحدد فيها الفتاة ما يسمى “بفتح الخشم” وهو مبلغ تحدده وتطلبه بنفسها من خطيبها أمام المجمع الأسرى، وعادة ما يتراوح بين 100 و150 ألف جنيه سوداني، وإذا كان المهر سيدفع بالجنيه السوداني، وليس بالأبقار كما هو عند عدد من القبائل الاستوائية وبعض قبائل الدينكا والشلك والنوبة، فالمهر ينقسم إلى عدة أقسام، إذا كانت العروس متعلمة فيدفع العربي حق المدرسة، ويقدر ما بين 250 إلى 350 ألف جنيه؛ وذلك تعويضا عما صرفه الأب على تعليم ابنته، وهناك حق الأم التي ولدتها ويقدر بـ 500 أو 600 ألف جنيه وحق الأب الذي قام بالتربية والحراسة ما بين 300 و400 ألف، وإذا كانت الفتاة صغيرة ومتعلمة، ولم يسبق لها الزواج فقد يصل المهر على مليون جنيه، أما إذا كانت قد سبق لها الزواج أو غير متعلمة أو متقدمة في السن فإن المهر لا يزيد عن 500 ألف جنيه. وعلى العروس شراء سرير وملاءة ودولاب ولمبة جاز وصوانٍ وحلل.

وعند اصطحاب العروس إلى منزل الزوجية تقوم فتاتان من أهل العريس بخدمتها لمدة شهرين أو شهر، وبعد أن تكون قد اعتادت الحياة مع زوجها في بيتها تغادران المنزل بعد أن قامتا بواجبهما في الطهي والغسيل وتطييب الزوجين بالبواخير المحلية، وهناك أفراح تقام في الكنيسة للمسيحيين وهم يشكلون 20% من أبناء الجنوب أو أفراح تقام في البيوت والشوارع وعلى ضفاف النيل عند بعض القبائل التي تعبد النيل أو التمساح أو الحوت.

الإسلام الغائب الحاضر

وعلى الرغم من غياب التواجد الإسلامي هناك فإن هيئة الإغاثة الإسلامية التي يترأسها المشير سوار الذهب قد نجحت في رعاية عدد من الخلاوي، حيث يقوم عدد من المتطوعين الشماليين بتحفيظ الصغار القرآن الكريم، وتنخرط أعداد كبيرة من أطفال المسلمين في هذه الخلاوي قليلة العدد وفقيرة الإمكانيات، وفي جوبا لا يوجد إلا أربعة مساجد، ولكن يسمع الأذان فيها بوضوح لاستخدام مكبرات الصوت، وهناك عدد من الزوايا الصغيرة، وتغلب على المؤذن والقارئ لهجة عربي جوبا، حيث تكسير الحروف، ولكنها بشكل غير ملحوظ.

عندما غادرتُ جوبا الجميلة علمت أنني كنت سأفقد الكثير لو لم أزُرْ هذه المدينة؛ فهي الساحرة بطبيعتها، الرائعة في تنوعها الثقافي، الجميلة التي ترتدي ثوبا جنوبيا يلتف حول مدنها، إننا لا نعرف عن هذه المدينة الكثير، ولكن أهلها يعرفون عنا كل شيء من خلال حكايات ينقلها لهم القادرون على زيارة بلادنا، وهم يحلمون دائما بزيارة مدن العرب التي يشاهدونها على شاشات التلفاز.



vBulletin v3.6.1, Copyright ©2000-2007,, TranZ by Almuhajir 

أترك تعليقا

يجب أن تكون تم الدخول لإضافة تعليق